أحمد بن يحيى العمري

51

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

حفظ السّرّ قول ابن أبي ربيعة : ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي قال المدائني : بلغني أن الفرزدق سمع عمر بن أبي ربيعة ينشد هذه القصيدة ، فلما بلغ إلى قوله : فقمن وقد أفهمن ذا اللّبّ أنّما * فعلن الذي يفعلن من ذاك من أجلي فصاح الفرزدق وقال : [ هذا ] « 1 » والله الشعر [ الذي ] « 1 » أرادته الشعراء فأخطأته وبكت الديار [ ص 15 ] . قال مصعب الزبيري : اجتمع نسوة فذكرن عمر بن أبي ربيعة وشعره وظرفه وحسن مجلسه وحديثه ، فقالت سكينة : أنا لكنّ به ، فبعثت رسولا إليه ، ووعد [ ته ] الصّورين « 2 » لليلة سمّتها له ، فوافاها على راحلته ومعه الغريض ، فحدّثهنّ حتى رأى الفجر وحان انصرافهن ، فقال لها : والله إني لمشتاق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصلاة في مسجده ، ولكن والله لا أخلط زيارتكن بشيء ، ثم انصرف إلى مكة ، فقال : « 3 » [ البسيط ] ألمم بزينب إنّ البين قد [ أفدا ] * قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا قد حلفت ليلة الصّورين جاهدة * وما على الحرّ إلا الصّبر مجتهدا لأختها ولأخرى من مناصفها * لقد وجدت به فوق الذي وجدا لعمرها ما أراني إن نوى نزحت * وهكذا الحبّ إلا ميّتا كمدا

--> ( 1 ) تكملة يقتضيها السياق وبدونها يختل المعنى . ( 2 ) الصّوران : موضع بالمدينة بالبقيع ، قال ياقوت : وقد ذكره عمر في شعره : قد حلفت ليلة الصورين جاهدة * وما على المرء إلا الصبر مجتهدا ( ياقوت : الصّوران ) ( 3 ) الأبيات من قطعة لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 391 .